أحمد بن محمد القسطلاني
500
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بن مروان سنة أربع وسبعين عقب قتل ابن الزبير وكان يؤخر الصلاة ( فسألنا جابر بن عبد الله ) الأنصاري عن وقت الصلاة ( فقال ) جابر : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي الظهر بالهاجرة ) أي إلاّ أن يحتاج إلى الإبراد لشدة الحر ( و ) يصلّي ( العصر والشمس نقية ) بالنون قبل القاف وبعدها مثناة تحتية أي خالصة صافية بلا تغير ( و ) يصلّي ( المغرب إذا وجبت ) أي غابت الشمس ، ولأبي عوانة حين تجب الشمس ولا يخفى أن محل دخول وقتها بسقوط قرص الشمس حيث لا يحول بين رؤيتها وبين الرائي حائل ( و ) يصلّي ( العشاء أحيانًا ) يعجلها ( وأحيانًا ) يؤخرها ويبين هذا التقدير قوله ( إذا رآهم اجتمعوا عجل ) العشاء لأن في تأخيرها تنفيرهم ( وإذا رآهم أبطؤوا أخّرها ) ، لإحراز الفضيلة في الجماعة وفي اليونينية أبطؤوا بسكون الواو ليس إلاّ ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في باب وقت صلاة العشاء إذا اجتمع الناس ، ( و ) كان عليه الصلاة والسلام يصلّي ( الصبح كانوا ) أي الصحابة رضي الله عنهم مجتمعين يصلونها معه عليه الصلاة والسلام بغلس ( أو كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) منفردًا ( يصلّيها بغلس . ) ولا يصنع فيها مثل ما يصنع في العشاء من تعجيلها إذا اجتمعوا وتأخيرها إذا أبطؤوا الغلس بفتح اللام ظلمة آخر الليل ، وقوله يصلّيها بغلس بدل من الأوّل أو حال ، ويحتمل أن يكون شكًّا من الراوي . وقال الحافظ ابن حجر : أنه الحق ولفظ مسلم : والصبح كانوا أو قال كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّيها بغلس ، فالتقدير كانوا يصلونها بغلس ، أو قال كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّيها بغلس ، فحذف من الأوّل لدلالة الثاني عليه ، والمراد بهما واحد لأنهم كانوا يصلون معه ، فأما أن يعود الضمير للكل أو له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهم تبع له ، ويحتمل أن تكون كان تامة غير ناقصة بمعنى الحضور والوقوع فيكون المحذوف ما بعد أو خاصة أي أو لم يكونوا مجتمعين قاله السفاقسي . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري ومدني وكوفي وفيه تابعيان والتحديث والعنعنة والقول والسؤال ، وأخرجه أيضًا في الصلاة وأبو داود والنسائي . 561 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ : " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ " . وبه قال ( حدّثنا المكي بن إبراهيم ) بن بشير البلخي ( قال : حدّثنا يزيد بن أبي عبيد ) بضم العين وفتح الموحدة مولى سلمة ( عن سلمة ) بن الأكوع الصحابيّ رضي الله عنه ( قال : كنا نصلي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، الغرب إذا توارت بالحجاب ) أي غربت الشمس شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها وأضمرها من غير ذكر اعتمادًا على قرينة قوله المغرب ولمسلم عن يزيد بن أبي عبيد إذا غربت الشمس توارت بالحجاب . قال الحافظ ابن حجر : فدلّ على أن الاختصار في المتن من شيخ البخاري . ورواة هذا الحديث ثلاثة وفيه التحديث والعنعنة والقول وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة . 562 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعًا جَمِيعًا ، وَثَمَانِيًا جَمِيعًا " . وبه قال : ( حدثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا عمرو بن دينار ) بفتح العين المكي الجمحي مولاهم ( قال : سمعت جابر بن زيد ) الأزدي الجوفي بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء أبا الشعثاء البصري ( عن ابن عباس ) ولغير الكشميهني عن عبد الله بن عباس ( قال ) : ( صلّى ) بنا ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبعًا ) أي سبع ركعات ( جميعًا ، وثمانيًا ) وفي رواية وثماني وفي نسخة وثمانية أي ركعات ( جميعًا ) أي جمع بين الظهرين والغربين واللفظ محتمل للتقديم والتأخير ، لكن حمله على الثاني أولى ليطابق الترجمة وسبق الكلام على الحديث في باب تأخير الظهر إلى العصر والله المستعان . 19 - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ ( باب من كره أن يقال للمغرب العشاء ) . 563 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاَتِكُمُ الْمَغْرِبِ ، قَالَ : وَتَقُولُ الأَعْرَابُ : هِيَ الْعِشَاءُ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين ( - هو عبد الله بن عمرو - ) بفتح العين وسكون الميم النقري البصري وسقط لفظ هو للأصيلي ( قال : حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم التنوري بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون البصري ( عن الحسين ) بن ذكوان المعلم المكتب العوذي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة البصري ( قال : حدّثنا عبد الله بن بريدة ) بضم الموحدة وفتح الراء قاضي مرو ( قال : حدّثني )